عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
83
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وعلى هذا أجازوا : إن تأتني وتعطيني أكرمك ، فنصبوا " تعطيني " على الصرف ؛ لأنه صرف عن العطف على " تأتني " ، فعطف على مصدره ، فأضمرت " أن " لتكون مع الفعل مصدرا ، فيعطف اسم على اسم ، ولو عطف على " تأتني " كان المعنى : إن تأتني وإن تعطي أكرمك . فبوقوع أحد الفعلين يقع الإكرام إذا جزمت ، وعطفت على لفظ " تأتني " ، ولم يرد المتكلم هذا ، إنما أراد : إذا اجتمع الأمران منك وقع مني الإكرام ، فالتقدير : إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك . ومعنى الآية : ويعلم الذين يجادلون في آيتنا ويخاصمون فيها بالباطل عند إحاطة الهلاك والغرق بهم . وقيل : يعلمون بعد البعث . ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي : مهرب ومعدل . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 36 إلى 39 ] فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وقرأ حمزة والكسائي : " كبير الإثم " « 1 » ، أي : عظيمه . والمراد : الجمع .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 365 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 643 ) ، والكشف ( 2 / 253 ) ، والنشر ( 2 / 367 - 368 ) ، والإتحاف ( ص : 383 - 384 ) ، والسبعة ( ص : 581 ) .